الموضوع: رد صاحب علم الكتاب إلى حبيب الحبيب بالبيان الحقّ لا ريب فيه: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ } ..

النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. رد صاحب علم الكتاب إلى حبيب الحبيب بالبيان الحقّ لا ريب فيه: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ } ..

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 12 - 1428 هـ
    08 - 01 - 2008 مـ
    12:21 صـــباحاً
    ــــــــــــــــــ


    رد صاحب علم الكتاب إلى حبيب الحبيب بالبيان الحقّ لا ريب فيه:
    { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ } ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٣٣].
    وقال تعالى:
    {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} صدق الله العظيم [القيامة:١٩].

    وبه أستعين وأتلقى البيان الحقّ للقرآن العظيم بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيمٍ؛ بل أصدق البيان الحقّ باستنباط السلطان الواضح والبيّن من القرآن كتاب الله المُنير فأدعو إلى سبيل ربّي على بصيرةٍ وأنا من المسلمين، ثم أما بعد..

    ويا حبيب الحبيب، إليك البيان الحقّ في شأن الملك عتيد والملك رقيب، وكذلك إليك إعلان النّصر عليك من قبل الحوار بأني سوف أغلبك بالحقّ فألجمك إلجاماً بإذن الله إن كنت تريد الحقّ حتى تعلم بأنّي الحقّ من ربّك، فإذا أخذتك العزّة بالإثم فسوف يُقيِّضُ لك الله شيطاناً فيجعله لك قريناً فيصدّك عن الهُدى بعد إذ جاءك، وإن لم تأخذك العزّة بالإثم فسوف يصطفيك الله فيجعلك من النّواب المُكرمين الصدّيقين في العالمين من قبل الظهور الذين صدّقوا بالبيان الحقّ لآيات ربّهم ولم يبغوها عوجاً ولا يقولون على الله ما لا يعلمون ويستمعون القول فيتبعون أحسنه، فكن منهم وأرجو من الله أن تكون منهم، ألا يكفيك بأني أخبرتك بما تريد أن تعلنه للعالمين بأنّك أنت المهديّ المنتظَر من قبل الإعلان فأعلنت لهم ما تريد قوله من قبل أن تقول؟ فكما ألهمني ربّي بما تريد أن تقول قبل أن تقول أنك المهديّ المنتظَر فكذلك يلهمني البيان الحقّ للقرآن فلا تكن ساذجاً فتصدقني بالبيان الحقّ للآية التي طلبت ما لم آتِك بالسلطان من نفس القرآن وأفصّله تفصيلاً بما علّمني ربّي بعلم اليقين بلا شك أو ريب، ولا أقول على الله بالبيان للقرآن ما لم أعلم فأتّبعُ الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً؛ بل أهدي وأعدل بالحقّ وأهدي به إلى صراط مُستقيم.

    وإليك البيان الحقّ من نفس الحقّ تصديقاً لقول الله تعالى
    : {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٣٣].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وإليكم البيان الشامل في شأن رقيب وعتيد وإنا لصادقون بإذن الله ربّ العالمين
    :

    وإنّ رقيب وعتيد هما من ملائكة الله المقربين أرسلهم الله ليقوموا بحفظ عمل الإنسان وأقواله خيرها وشرها، فإذا ذكر الإنسان الله بلسانه كتب رقيب لفظ الذكر، وإذا ذكر الإنسان الله في نفسه بغير لفظ اللسان والشفتين فعندها لا يعلم رقيب بما توسوس به نفس الإنسان ولكن يعلم بذلك الذي خلق الإنسان وهو أقرب إليه بعلمه من حبل الوريد، فيوحي الله إلى رقيب بما وسوست به نفس الإنسان من الذكر الخفي، فيتلقى رقيب الوحي من ربّه فيقوم بحفظه في الكتاب المطهّر الذي بيده.

    ورقيب سفيرٌ مندوبٌ لجنّة المأوى لكتابة ما يؤدّي إليها من قولٍ وعملٍ صالحٍ لذلك يُسمّيه الله في القرآن سفيراً أي سفيراً للجنّة لكتابة ذكر الله والعمل الصالح. وقال الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس]. بمعنى أنّه لا يُسجِّل إلا الخير من نجوى الإنسان، لذلك قال الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    والسفرة هم ملائكة سفراء جنّة المأوى، ويوجد مع كُلّ إنسانٍ مَلَكٌ واحدٌ منهم اسمه رقيب ويوجد عن يمين الإنسان ومكلّف معه من البداية منذ إقامة الحجّة إلى النّهاية في منتهاه المصيري والأبدي الخالد.

    وأما عتيدٌ فهو كذلك من ملائكة الله المكرمين والمقربين من الغلاظ الشداد بالحقّ، وهو سفير لجهنم ومُكلفٌ بكتابة كُل قول وعمل غير صالح يؤدي إلى جهنّم ويكتب حتى ما توسوس به نفس الإنسان. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٨٤].

    ولكنّ عتيد لا يعلم ما توسوس به نفس الإنسان؛ بل يتلقّى ذلك بوحي من الذي خلق الإنسان والذي هو أقرب إليه بعلمه وسمعه من حبل الوريد؛ الذي معهم أينما كانوا يسمعُ ويرى؛ الله لا إله إلا هو ربّ العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى؛ الله لا إله إلا هو لهُ الأسماء الحسنى. وأمّا ما يلفظ به الإنسان بالشَّفَةِ واللسان فإن كان خيراً كتبه (رقيب) وإن كان شراً كتبه (عتيد)، فهم لا يكتبون جميع هذهذة الإنسان بل القول الذي يؤدي إلى الجنّة أو القول الذي يؤدي إلى النّار، لذلك قال الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    فنجد الملائكة السفراء لجنّة المأوى لا يكتبون من النجوى إلا الذِّكر وكُل قول فيه خير كأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس، وكُل ذلك ليس إلا جُزءًا من المهمات المُوكل بها رقيب وعتيد.

    ومن ثم ننتقل إلى مهمتهم الثانية وهي: إذا جاء الإنسان قدر الموت المقدور في الكتاب المسطور ودنا أجله المحتوم ولكُل أجلٍ كتابٌ مرقوم يُصدقه الله في ميقاته المعلوم وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مُؤجلاً، فعندها يصبح (رقيب) و(عتيد) هم أنفسهم ملائكة الموت، فإذا كان الإنسان من أصحاب النّار فيوحي الله إلى عتيد بأنّه ملك الموت الموكل بهذا الإنسان، ومن ثم يقوم الملك رقيب بمساعدة عتيد في التُّوفي لهذا الإنسان والذي هو من أصحاب النيران والذي قيَّض الله له شيطاناً فهو له قرين فيصدّه عن السبيل ويوسوس له بأنّه لمن المهتدين، وبعد الأمر إلى ملك الموت عتيد الذي وُكِّل بالكافرين.
    ولكل إنسانٍ كافرٍ بالذكر ملك اسمه عتيد، ولم يجعل الله ملك الموت واحداً فقط، سُبحانه! إذاً كيف يستطيع مَلَكٌ واحدٌ أن يتوفى النّاس فيتجزأ هُنا وهناك وفي آنٍ واحدٍ يموت كثير من النّاس في كل مكانٍ! ويا سبحان الذي يحيط بكلّ شيء رحمةً وعلماً وهو على كل شيء قدير في آنٍ واحدٍ، وتلك صفة ليست إلا لله سبحانه وما جعل الله لإنسان ولا جانّ ولا ملك من قلبين في جوفه بل صفة الله الذي ليس كمثله شيء يستطيع أن يسمع هذا وذاك ويخلق هذا وذاك في آنٍ واحدٍ لا يسهو ولا ينسى ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يغفل عن شيء وهو على كل شيء قدير في آن واحد، وذلك لأنه لربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول: "قال الله تعالى:
    {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:١١]". ومن ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني فأقول مُقسماً بالله العلي العظيم بأن ملك الموت الموكل بالكافرين بأنّه هو الملك عتيد؛ وهو طائر الإنسان في عنقه إن أقيمت عليه الحجّة. وقال تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكنه ليس طائراً واحداً بل لكُل إنسان مُعرِض طائر وهو ملك الموت عتيد. وقال الله تعالى:
    {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولربّما يودّ أحدٌ من جميع المُسلمين أن يُقاطعني فيقول: "بل ملك الموت اسمه (عزرائيل)". ومن ثمّ نردّ عليه فنقول: تعال لنحتكم الى القرآن العظيم ومن أحسن من الله حُكماً لقوم يعلمون فلا يتبعون الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وتالله لولا أني أريد أن أنزّه ربّي بأنّ ليس كمثله شيء لما فتحت الحوار في شأن عزرائيل! ولكن عقيدتكم في شأن عزرائيل تشابه صفة من صفات الله الذي ليس كمثله شيء وهي صفة القدرة والإحاطة بكل شيء علماً في آن واحد، ولولا أن عقيدتكم في عزرائيل تتشارك مع صفة من صفات الله سبحانه لما خضت في حقيقة عزرائيل؛ اسمٌ ما أنزل الله به في القرآن من سُلطان، ولكن الله أنزل في القرآن أسماء جميع ملائكة الموت الذين يتوفون البشرية أجمعين فلم يُغادر منهم أحداً برغم أن تعداد ملائكة الموت ضعف تعداد البشرية أجمعين الأولين منهم والآخرين، وأنزل الله في القرآن جميع أسمائهم فلم يُغادر منهم أحداً ولم نجد بينهم ملك اسمه عزرائيل على الإطلاق.

    وكذلك وجدت بأنهم يتلقون الوحي مُباشرةً من الحيّ القيوم الله ربّ العالمين الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد فيوحي إلى رقيبٍ وعتيدٍ ما توسوس به نفس الإنسان، فهم لا يعلمون ما توسوس به نفس الإنسان؛ غير الذي خلقه الذي يعلم ما تخفي الصدور، وأما ما يلفظ الإنسان بلسانه وشفتيه فهم به يعلمون، فإن كان خيراً كتبه رقيب وإن كان شراً كتبه عتيد. فأنتم تعلمون يا معشر المُسلمين بأنّ الملك رقيب والملك عتيد أنهما موجودان مع كُلّ إنسانٍ وهما ملكان اثنان أحدهما اسمه رقيب والآخر اسمه عتيد، وكذلك تعلمون بأنهما ليسا اثنين فقط يحيطون بما يعمله النّاس، وسبحان الذي وسع كل شيء علماً صفة لله وحده سبحانه! بل يوجد مع كُل إنسان ملكان اثنان أحدهما اسمه رقيب كما تعلمون والآخر اسمه عتيد قد جعلهم الله سُفراء الجنّة والنّار، أولئك هم السفرة الكرام البررة أي سفير النّعيم وسفير الجحيم، فمن شاء ذكره سبحانه فيكتب ذكره رقيب سفير الجنّة.

    ولسوف ننتقل الآن إلى مهمتهم الثانية وهي عند التوفي فنبحث في القرآن سويّاً من هم ملائكة الموت الذين يتوفّون الإنسان سواءً كان من أهل الجنّة أو من أهل الجحيم، فأمّا أصحاب الجحيم فأجد في القرآن بأنّ الله يوكل بهم ملك الموت عتيد بمعنى أنّ لكُلّ إنسان منهم ملك الموت الذي وكّل به واسمه عتيد وليس ملكاً واحداً يتوفى الأنفس، فلنحتكم للقرآن العظيم إن كنتم به مؤمنون.

    وكما ذكرنا لكم من قبل بأنّ الحفظة هم الملائكة الذين أرسلهم الله لكتابة عمل الإنسان خيره وشره فيلازمونه حتى إذا جاءه الموت فيتوفّونه فيقومون برفعه، وهم لا يفرّطون فيتركوه حتى من بعد الموت؛ بل هم يلازمونه فلا يفرّطون، وذلك لأنهم مكلّفون مع أصحاب النّار حتى من بعد الموت إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين.

    وكما قلنا لكم من قبل بأنّ:
    الحفظة للأعمال هم الملك رقيب والملك عتيد الذين أرسلهم الله لملازمة الإنسان وكتابة أعماله وأقواله حتى يأتي أجله فيتلقون الوحي من الله بالتَّوفي لهذا الإنسان. وقال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦١].

    ولكن الأمر يختلف إذا كان الإنسان من أصحاب الجنّة فإن الذي يُوكّل بنشط روحه هو ملك الموت رقيب سفير الجنّة ويقوم الملك عتيد بمساعدة الملك رقيب بنشط روح المؤمن، وأما إذا كان المتوفّى من أصحاب النّار فإن الذي يوكّل بها هو ملك الموت عتيد سفير النّار ومن ثم يقوم الملك رقيب بمساعدته.

    ولا يستوي أهل النّار وأهل الجنّة في مماتهم وتختلف سكرات الموت وذلك لأنّ ملائكة الموت رقيب وعتيد ينشطون روح المؤمن نشطاً فأمّا إن كان من أصحاب الجحيم فإنهم ينزعونها بسياطهم بالضرب الشديد لوجوههم وأدبارهم ضرباً مؤلماً فنجد في القرآن العظيم بأنهم يبسطون إليهم أيديهم بالضرب الشديد. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٩٣].

    وكما قلنا لكم بأنّ البسط لأيدي الملائكة إلى الذين كفروا بأنه يكون بالضرب الشديد وهو أول منازل العذاب ومن ثم يحملونه إلى نار جهنّم في قدره المعلوم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ومن بعد الضرب وإخراج النفس يحملونه ليذوق عذاب الحريق ولكنه يصرخ صراخاً شديداً: يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي؟ وذلك لأنّه علم بأنّ من بعد الضرب في كلّ بنان في الواجهة الأمامية والخلفية فمن ثم يقومون بحمل هذه النفس المجرمة إلى نار جهنّم وعندها يصيح: يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي؟ وذلك لأنه قد علم بأنّ من بعد ذلك عذاب جهنّم. لذلك قال تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وكذلك يقومون بمساءلته قبل أن يُلقوا به في حفرته في نار جهنّم في ذات جهنّم ويلقي إليه السؤال (عتيد): ما كنت تفعل من السوء؟ ومن ثم يلقي الإنسان الكافر السَّلَمَ نابذاً التحدي وراء ظهره؛ بل مستسلماً فيقولون: ما كنا نعمل من سوء. فعندها أنكروا جميع ما كتبه الملك عتيد، ولكنّ عتيد ردّ عليه: بلى عملت السوء ولم أظلمك شيئاً وسوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ إن الله يعلم ما تعملون. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    ففي هذا الموضع أنكر الإنسان ما كتبه عليه عتيدٌ برغم أنه لم يقرأه بعد وإنما سأله عتيد عن عمله فقال: ما كنت تعمل؟
    {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨]. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    ومن ثم ننظر ردّ الملك عتيد على هذا الإنسان الذي أنكر ما كتبه عليه عتيد، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨]. فالذي قال: {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} هو الملك (عتيد) الذي اتّهمه الإنسان بظلمه؛ لذلك قال: بلى إنك كنت تعمل السوء وما ظلمتك شيئاً ولسوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ وأني لم أظلمك شيئاً، لذلك قال: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي سوف يحكم بيننا بالحقّ هل افتريتُ عليك بغير ما لم تعمل؟ ثم يأتي يوم القيامة الإنسان الكافر والملك عتيد يسوقه لكي يحكم الله بينهما لأنه يعلم فعل الإنسان، لذلك عتيد الذي اتهمه الإنسان الكافر بالافتراء أصبح خصماً لهذا الإنسان فهو يسوقه إلى الله يوم القيامة ليحكم بينهم بالحقّ.

    وأما رقيب فيكون في موضع الشاهد وذلك لأنه كان حاضراً على عمل السوء الصادر من الإنسان ولكنّه لم يكن مُكلّفاً بكتابة أعمال السوء ولكنه شاهدٌ عليها أجمعين لذلك يُسمى يوم القيامة شهيد، ومن ثم يُدلي بشهادته بين يدي الله بأنّ ما كتبه عتيدٌ حقٌّ، ومن ثم يطعن الإنسان في شهادة الشاهد رقيب ويحلف لله بالله أنه ما كان يعمل من سوء. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٢٢﴾ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴿٢٣﴾ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} صدق الله العظيم [المجادلة:١٨].

    وفي ذلك الموضع يختم الله على أفواههم فيُنطِق الله أيديَهم وأرجلهم وجلودهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون، ومن ثم يفُكّ الله أفواههم فينطقون فيقولون لأيديهم وأرجلهم وجلودهم: لمَ شهدتم علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء. وعندها يصدر الأمر الإلهي إلى (عتيد) و(رقيب) أن يلقيا بذلك الإنسان في نار جهنّم، وعندها يصرخ قرين الإنسان: ربّي ما أطغيته ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ. قال: لا تختصموا لدي اليوم وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وكما علّمناكم من قبل أنّ الحفظة هم المكلّفون مع الإنسان من البداية إلى النّهاية، وقد تبيّن لكم بأنّ السائق أنّه هو الملك (عتيد) وأمّا الشاهد فهو قرينه الملك (رقيب) كاتب الحسنات؛ ولكنّ الله جعله شاهداً بالحقّ لأنه كان حاضراً أثناء عمل السوء من الإنسان ولم يرَ (رقيب) بأنّ الملك (عتيد) كتب على الإنسان غير ما فعل وكان (رقيب) على ذلك من الشاهدين لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وقال:
    {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ}، وتلك هي الشهادة التي ألقاها (رقيب) قرين (عتيد) بين يدي الله بأنّ ما كتبه (عتيد) حقٌّ ولم يظلم الإنسان شيئاً.

    و(رقيب) هو قرين السائق والسائق هو الملك (عتيد) يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهما هل ظلمه، فلا تنسوا بأنّ الإنسان أنكر جميع أفعال السوء المكتوبة لَدى (عتيد) لذلك قال الإنسان صاحب أفعال السوء بأنهُ ما كان يعمل من السوء شيئاً فأصبح (عتيد) مفترياً عليه إذا كان صادقاً ولم يفعل السوء، وانظروا إلى الإنكار. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    لذلك نجد الملك عتيد يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهم بالحقّ وتذكروا قول عتيد، وقال تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    فأما قول عتيد هو:
    {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بمعنى أنه ردّ الحكم لله ليحكم بينهم لذلك نجد عتيداً هو السائق للإنسان يوم القيامة، وأما الملك رقيب فنجده الشاهد لأنه كان حاضراً مع الإنسان صاحب أفعال السوء ومع عتيد الذي كُلِّف بكتابة السوء ولم يشهد بأنّ عتيد كتب على الإنسان ما لم يعمل لذلك جعله الله شاهداً بالحقّ لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وهي قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} صدق الله العظيم.

    ويقصد بقوله
    { قَرِينُهُ } أي قرين السائق وليس قرين الإنسان، وقد علمناكم بأنّ السائق أنه الملك عتيد، وأما قرينه فهو صديقه وهو الملك رقيب، وأما قرين الإنسان فهو الشيطان وهو الذي قال: ربّي ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. وإذا تدبرتم سوف تجدون الأمر صادراً على المكلفين بالإنسان وأنهما اثنان وهم السائق الملك عتيد والشاهد الملك رقيب، وبعد أن أدلى الملك رقيب بشهادته ومن ثم طعن في شهادته الإنسان ومن ثم شهدت عليه أطرافه وجلده ومن ثم صدر الأمر إلى الملكين عتيد ورقيب بأن يلقوا به في نار جهنّم وانتهت وانقضت مهمتهم لذلك تجدون الأمر صدر بالمثنى، وقال تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وهذه الآية واضحة وجليّة بأن المكلفين هما اثنان من البداية إلى النّهاية وهما الملك عتيد والملك رقيب لذلك تجدون الأمر الإلهي صدر بالمثنى مرتين، وقال تعالى:
    {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    إذاً قد تبين لكم بأنّ
    ملائكة الموت هم أنفسهم رقيب وعتيد وأنهم لا يفرّطون فيتركون الإنسان؛ بل من البداية إلى حين الموت فيتوفّونه وهم لا يفرّطون أي مستمرّون في التكليف من بعد الموت إلى يوم القيامة حتى يلقياه في العذاب الشديد جسداً وروحاً.

    إذاً
    الحفظة هم أنفسهم رُسل الموت يلازمون الإنسان حتى يأتيه الموت فيتوفونه وهم لا يفرّطون؛ أي لا يتركونه بل يستمر تكليفهم من بعد الموت، وقال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦١].

    فتدبروا الآية جيداً:
    {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يفرّطون} ولكنكم تظنون بأن رُسل الموت جُدُد بل هم أنفسهم الذين أرسلهم من قبل وهم عتيد ورقيب. لذلك قال: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم.

    وكل هذا البيان ليس إلا تفسيراً لهذه الآية التي طلب مني أخي (حبيب الحبيب) أن أفسِّرها وهي قوله تعالى:
    {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:١٨].
    فكتبنا لكم البيان المختصر لهذه الآية وفصّلناها تفصيلاً ولا يزال لدينا كثير من البراهين للتأويل الحقّ ندَّخره للممترين فنلجمهم إلجاماً. فتدبِّر يا حبيب الحبيب وتفكّر فإن كان لديك بياناً خيراً من تأويلي وأحسن تفسيراً فآتِنا به وأثبت بأنّ تفسيري هذا على ضلالٍ مُبين، ولكني أقول لك لن تستطيع أن تقول أنه باطل وذلك لأني لم آتِ بالتأويل للآية بالظنّ والاجتهاد من رأسي بل جميع التأويل من نفس القرآن العظيم، إذاً لا تستطيع أن تنكر القرآن إلا أن تكون من الكافرين بالقرآن العظيم.

    وأكرر ثم أكرر ثم أكرر فأقول: يا معشر جميع علماء الأمّة لئن جادلتموني من القرآن فغلبتموني فإنّ عليّ لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين وإن غلبتكم وعلمتم أن بياني لهو الحقّ المُبين ثم لا تعترفون بالحقّ فإنّ عليكم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين والساكت عن الحقّ شيطان أخرس، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. وأخصّ باللعنة الذين علموا علم اليقين بأنّي حقاً المهديّ المنتظَر ثم صمتوا عن نصرة الحقّ وكأن الأمر لا يعنيهم شيئاً!

    ولكن يا معشر علماء الأمّة أفلا ترون بأنّ المسلمين منظِروا إيمانهم بشأني حتى يؤمن بشأني علماء المسلمين؟ ولكن ها قد مضى علي ثلاث سنوات وأنا أدعو علماء الأمّة إلى الحوار فأصول وأجول في ساحة الحوار فأقول هل من مبارزٍ بعلمٍ وهُدًى وكتابٍ منيرٍ؟ وأقوم بنفي عقائد الباطل ورغم ذلك أجد علماء الأمّة لا ينطقون فيذودون عن حياض الدين إن كانوا يرونني في ضلالٍ مُبينٍ أو ينصروني بالاعتراف بالحقّ إن كانوا يرون أنّي أنطق بالحقّ وأهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ولكنهم لا يزالون مذبذبين لا ضدي ولا معي،
    ومنْ منَّ الله عليه فأظهره على شأني في الإنترنت العالمية ثم لا يُنبئ النّاس بقدر ما يستطيع فقلبه آثم ولسوف يسأله الله عن موقفه نحو المهديّ المنتظر الناصر لمحمد رسول الله والقرآن العظيم.

    ويا معشر الباحثين عن الحقيقة في الإنترنت العالمية اتّقوا الله وبلّغوا عني جميع علماء الأمّة ومفتي الديار الإسلامية ولا تكونوا ساذجين بمجرد ما يقول لكم أحد العلماء أنّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فتقولون صدقت! فيا أيها العالم المفتي بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ منيرٍ لا بل حكم علينا بالضلال بغير علم ولا سلطان فاقتفيتموهم وقد حذركم الله أن تقفوا ما ليس لكم به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً، فمن أنكر أمري من علماء الأمّة فعليه أن يواجهني في جهاز الحوار العالمي فيلجمني في موقعي إلجاماً في موقع الحوار الإسلامي العالمي في موقع البشرى.

    ويا ابن عمر إنّي أستحلفك بالله العلي العظيم إذا غلبني علماء الأمّة أو حتى أحدهم أن تترك خطابه في موقعي ليتبيّن للأمّة إنّي على ضلالٍ مُبينٍ إن غلبني بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ، وأنا ناصر محمد اليماني أقول لئن غلبني أحد علماء الأمّة أو جميعهم أو بعضاً منهم بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ فإن عليّ لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين في كُل لحظةٍ وحينٍ وفي كُلّ ثانيةٍ في السنين إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ولكنهم لا يستطيعون؛ وهل تعلمون لماذا أنا متأكد أنهم لا يستطيعون؟ وذلك لأنهم لن يستطيعوا لأني مُتسلحٌ بالعلم والسلطان من الكتاب المنير القرآن العظيم حديث ربّ العالمين، فبأيّ حديثٍ بعده يؤمنون؟ وسلامُ الله على حبيب الحبيب وجميع المسلمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخوكم؛ المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ



  2. - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 12 - 1428 هـ
    08 - 01 - 2008 مـ
    08:45 مـساءً
    ــــــــــــــــ


    إلى حبيب الحبيب
    ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى:
    {وَمِنَ النّاس مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ مُنِيرٍ} صدق الله العظيم [الحج:٨].

    فما خطبك يا رجل تُجادل في الله بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ؟ فكيف تريد أن يُصَدَّق تأويلك باتّباع الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً؟ وأمّا حُجتك بأنّ في قوله تعالى:
    {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:٢١]؛ بأنّه قال شهيدٌ وليس شهيدان فظننتَ أنه ملكٌ واحدٌ ونسيتَ بأن السائق هو الملك عتيد خصم الإنسان، فقد اختصم هو والإنسان من بعد الموت مباشرةً وذلك لأنّ الإنسان أنكر جميع السيئات التي كتبها عتيد. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    فإذا تدبرتَ هذه الآية الواضحة الجليّة سوف تجد بأنّ الإنسان صاحب الأعمال السيئة أنكر جميع أعمال السوء التي كتبها عتيد فاتّهم عتيد بالظلم والافتراء، ولذلك ردّ عليه عتيد مباشرة:
    {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم. بمعنى أنّ عتيد ردّ الحُكْمَ لله ليحكم بينه وبين الإنسان الذي أنكر جميع الأعمال السيئة التي كتبها عتيد ولذلك تجد الملك عتيد يسوق الإنسان إلى الرحمن ليحكم بينهما بالحقّ لأنه عليمٌ بما كان يعمله الإنسان لذلك قال عتيد: {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، بمعنى أنّه سوف يحكم بينهم بالحقّ لذلك تجده يسوقه إلى محكمة العدل الإلهية.

    وأما الملك رقيب فأصبح شاهداً بينهما بالحقّ نظراً لأنه كان حاضراً معهم أي مع الإنسان الذي يفعل السوء ثم أنكره ومع عتيد الذي كان يكتب أفعال السوء، لذلك أصبح وضع رقيب هو وضع الشاهد مع الحقّ مع الملك عتيد بأنه لم يظلم الإنسان المسيء شيئاً وما كتب عليه إلا الحقّ الذي كان الملك رقيب يشاهد عمل السوء من قبل الإنسان، وكذلك يشاهد أخاه عتيد وهو يكتب الحقّ من غير ظلم، لذلك يُسمّى شهيد يا حبيب، فاتقِ الله ولا تجادل بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منير.

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  3. - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 01 - 1429 هـ
    09 - 01 - 2008 مـ
    06:48 مـساءً
    ـــــــــــــــــ



    إذاً يا حبيب ما دُمتَ لا تعلم فلا تقُلْ على الله ما لا تعلم
    ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء النّبيّ الأمّي وجميع المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، ولا أفرق بين أحد من رُسله وأنا من المُسلمين، ثمّ أمّا بعد..

    يا حبيب، إنّي أراك قلت في نهاية خطابك (والله أعلم)، بمعنى أنّك لست على يقين من علمك فقد يكون صحيحاً في نظرك وقد تكون مُخطئاً، إذاً عليك أن تعلم بأنّك اتّبعت أمر الشيطان وعصيت أمر الرحمن فهلمّ إلى القرآن لننظر أمر الرحمن في تأويل القرآن وننظر أمر الشيطان، فأمّا أمر الرحمن فإنه ينهاك يا حبيب أن تقول على الله ما لم تعلم صحته علم اليقين بعلمٍ وسلطانٍ من الكتاب المُنير، وحرَّم الله عليك يا حبيب أن تقول عليه بالتأويل ما لم تعلم وذلك لأنّ تأويل القرآن هو المعنى المراد من كلام الله لذلك حرَّم الله علينا أن نقول عليه ما لم نعلم. وقال لله تعالى:
    {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:33].

    ومن ثم انظر إلى أمر الشيطان وهو أمر مخالف لأمر الرحمن. وقال الله تعالى:
    {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:169].

    فلا تطِع يا حبيب أمر الشيطان فتقول على الله ما لم تعلم وتُجادل في الله بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ مُنير، واتّبعني أهدك صراطاً سوياً، ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد سوف يسألك الله عنهم، ولا يأمرك ناصر محمد اليماني أن تتبعه بغير علمٍ وسُطانٍ مُنيرٍ؛ بل أقول لك ولغيرك ولجميع علماء الأمّة أن لا يتّبعوني حتى ألجمهم بالحقّ إلجاماً فأستنبط السلطان من القرآن شرط أن يكون البرهان المستنبط من القرآن واضحاً وجليّاً يفهمه الجاهل فما بالك بالعالم! وإني أراك لا تزال تُجادلني في قوله تعالى:
    {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:21].

    ومن ثم أردّ عليك بالعلم والمنطق الحقّ من القرآن الكريم فنقول: يا حبيب، اعلم بأنّ الإنسان أنكر جميع أعمال السوء التي كتبها عليه الملك عتيد، فاتّهمه الإنسان المسيء بالافتراء عليه وأنّه لم يعمل من السوء شيئاً، وسبق وأن أتيتك بالبرهان المُبين من القرآن العظيم والذي لا يحتاج حتى إلى التأويل نظراً لوضوح البرهان المُقنع والملجم بالحقّ. وقال تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:28].

    ولسوف أبيّن لك هذه الآية برغم وضوحها الشديد لمن يريد الحقّ، فأمّا الملائكة الذين يتوفّون الأنفس فهم رقيب وعتيد بإذن الله؛ أولئك هم الحافظون الكرام الكاتبون الذين يعلمون ما يفعله الإنسان من الخير والشر نظراً لأنهم لا يفارقونه، فهم رُسل من الله مكلفون مع الإنسان حتى يأتيه الموت ومن ثم يقومون بنزع أو نشط روحه، ومن ثم بيّن الله لنا أنّهم كذلك لا يفرّطون في الإنسان فيتركوه حتى بعد الموت إذا كان من الكافرين. وقال الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    وهذه الآية واضحة وجليّة بأن رُسل الموت لم يأتوا عند التُّوفي؛ بل بيّن الله إنّهم مكلّفون معه من قبل التوفي، لذلك قال الله تعالى:
    {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّهم مكلّفون مع الإنسان من قبل مجيء لحظة التُّوفي ولكنهم لا يتوفّونه إلا بإذن من الله بوحيٍ مُباشرٍ كما يوحي لهم من قبل بما في نفس الإنسان من خيرٍ أو شرٍ ليكتبوه، وقد بيّن الله بأنّ الرسُل تمّ إرسالهم من قبل التوفي لمهمةٍ أخرى يقومون بها في زمن ما قبل التّوفي وهي كتابة الأعمال خيرها وشرّها، وبيّن الله بأنّ الذي كلفه الله بكتابة أعمال الخير أنه الملك رقيب، وأما عتيد فهو مكلف بكتابة أعمال السوء ولكن الإنسان لن ينكر ما كتبه عليه رقيب فكيف ينكر ما سوف ينجيه من النّار لو تقبل الله منه ولن يتقبل حتى يكون فعل الخير خالصاً لوجهه الكريم سليماً من الشرك والرياء، ولكن عندما تَوَفَوه بعذاب أليم ويضرب وجوههم وأدبارهم الملك عتيد والملك رقيب وهم يقولون أثناء الضرب، وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    فعندها أدرك الإنسان سبب ضرب الملائكة لأنه كان يفعل السوء والكفر والاستكبار وعلم بأن ما بعد ذلك أشدّ ولذلك لجأ الإنسان المسيء إلى إنكار جميع ما فعل من السوء، ولو تدبرت يا حبيب إن كنت تريد الحقّ إنكار الإنسان وقرينه الشيطان جميع أعمال السوء ومن ثم تجد الملك عتيد يردّ عليهم مباشرةً. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:28].

    فهل تعلم مَنْ الذي ردّ عليهم مُباشرةً؟ إنّه الملك عتيد الذي أُتُّهِمَ بالبهتان والزور والتكذيب لجميع ما كتبه من السوء لذلك تجد ردّه واضحاً وجليّاً في نفس الآية
    {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، بمعنى أنه سوف يحكم بيني وبينك أيها الإنسان إن كنت افتريتُ عليك فكتبتُ عليك عمل سوء لم تفعله، وأما الملك رقيب فلا بُد له أن يكون شاهداً بالحقّ نظراً لأنه حاضرٌ معهم ولم يفارقهم ولذلك يأتي شهيداً بالحقّ بأنّ الملك عتيد لم يكتب على هذا الإنسان المسيء إلا ما فعله من السوء، ورقيب على ذلك من الشاهدين بالحقّ بين الخصمين المختلفين الإنسان والملك عتيد.

    وأقسم بالله العلي العظيم لا تستطيع يا حبيب لا أنت ولا جميع علماء الأمّة عن بكرة أبيهم أن يأتوا بتأويلٍ هو خيرٌ من تأويلي وأحسنُ تفسيراً، ولسوف أجعل هذه الآية التي اخترتها يا حبيب هي آية التحدي فإن استطعت أنت وجميع علماء الأمّة في العالمين أن يأتوا بتأويل هو خيرٌ من تأويلي وأحسنُ تفسيراً بعلمٍ وسلطانٍ من نفس القرآن فألجمتموني بالبرهان الحقّ فلن تأخذني العزّة بالإثم فعندها سوف أعلن للعالمين بأني لست المهديّ المنتظَر وأنّ عليّ لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، وإن كنت أنطقُ بالحقّ حتى يتبين لكم أنه الحقّ بلا شك أو ريب ثم تأخذكم العزّة بالإثم فسوف يُقيِّض الله لكم شياطين قُرناء فيلعنكم لعناً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} صدق الله العظيم [الزخرف:36].

    فلا تُعرض عن آيات الله الواضحة والجليّة في القرآن العظيم فذلك ظلمٌ عظيمٌ وإنّما أنا مُذكِّر بآيات القرآن. وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:22].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:57]

    فاتقِ الله يا حبيب الحبيب، فهل حبيبك الرحمن أم الشيطان؟ فإن كان حبيبك الرحمن فلا تُعرِض عن ذكره. ولربّما تودّ أن تقاطعني فتقول: "ولكني لم أعرض عن ذكر ربّي". ومن ثمّ نردّ عليك فنقول: بل معرضٌ يا حبيب ما دمتَ تجادل في آياتٍ الله بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ ومن ثم تنبذ البرهان والسلطان الذي آتيكم به من القرآن وراء ظهرك وكأنّي لم آتِكم بسلطان مُبين، فإن أتيتَ بتأويلٍ من نفس القرآن لهذه الآية التي اخترتها فألجمت ناصر محمد اليماني بالتأويل الحقّ وأحسن تفسيراً بعلمٍ وسلطانٍ من القرآن فقد أصبحت أنت المهديّ المنتظَر وليس ناصر محمد اليماني! فأتنا بالبرهان الحقّ أحقّ من التأويل الحقّ لناصر محمد اليماني إن كنت من الصادقين.
    ـــــــــــــــــــــ

    إتَّقِ الله وجادل بعلمٍ ياحبيب اللبيب..
    بسم الله الرحمن الرحيم {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النّاس مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بغيرعلمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ مُنِيرٍ} صدق الله العظيم [لقمان:٢٠].

    آتني بالسلطان الواضح والبيّن من القرآن إن كنت من الصادقين وليس بالتأويل بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، فكيف تُجادل وأنت لا تملك البرهان ولا جادلتُ عالماً إلا وغلبته بالحقّ.


    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    المهدي المنتظر الناصر لمحمد رسول الله والقرآن العظيم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ




  4. - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 01 - 1429 هـ
    09 - 01 - 2008 مـ
    08:33 مـساءً
    ــــــــــــــــــ


    حاشا لله أن يُساق محمدٌ رسولُ الله والصالحون ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وصلّى الله على محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ثم أمّا بعد..
    ويا حبيب، عليك أن تعلم بأنّ معنى قوله تعالى:
    {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:٢١]، أي كُل نفسٍ قيَّض الله لها نفساً خبيثةً فأصبحا روحين يعيشان في جسدٍ واحدٍ فهما في العذاب مشتركان، لذلك تجد الملائكة حين يضربون الإنسان الكافر المعرض ويقولون: أخرجوا أنفسكم؛ ويقصدون نفس الإنسان ونفس الشيطان اللتين تعيشان في جسدٍ واحدٍ، وكذلك يوم القيامة يسوقون الإنسان مع قرينه الشيطان إلى الرحمن، فأرداه الشيطان حتى بين يدي الله في الآخرة بأن ينكر حتى ربّ العالمين حتى إذا حلف لله ما كان يعمل من سوء ولكن الله ختم على فمه فشهدت أطرافه وجلده بما كانوا يفعلون حتى إذا اعترف بإثمه وقال لجلده ورجليه لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء.

    ومن ثم يقول الإنسان لقرينه الشيطان الذي يعيش في جسده و بعد أن أرداه في الدنيا وفي الآخرة وكذلك شهد ضده وقال: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [ق]، وعندها يقول الإنسان لقرينه الشيطان: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف:٣٨].

    وأما قرين السائق هو (رقيب)، وقد علمناكم بأنّ السائق هو (عتيد)، حتى إذا ألقى الشهادة (رقيب) بأنّ ما لدى (عتيد) في كتاب السيئات أنه الحقّ ولم يظلم الإنسان شيئاً، وبعد أن يُحصحِص الحقّ يصدر الأمر على الملك (عتيد) والملك (رقيب) الاثنين اللذين لم يفرطا بالإنسان المجرم حتى ألقَيا به في العذاب الشديد وانتهت وانقضت مهمتهما من البداية إلى النّهاية والحمدُ لله ربّ العالمين.

    لذلك تجد الأمر صدر على الملك (عتيد) و(رقيب) ليلقيا به في نار جهنّم فتنتهي مهمتهما، ومن ثم يذهبون للجمع الملائكي من حول العرش، وقُضي بينهم بالحقّ وقيل الحمدُ لله رب العالمين. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وأما المُكرّمون فيأتون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم معزَّزين مكرَّمين من غير أحد يسوقهم يا حبيب، ومعنى كل نفسٍ معها سائق وشهيد لا ينطبق على الصالحين أبداً بعد أن تبيّن لكم التأويل الحقّ، بل السائق والشهيد مع كُلّ نفسٍ من أصحاب الجحيم وليس مع كلّ نفسٍٍ من أصحاب النّعيم الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  5. - 5 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 01 - 1429 هـ
    10 - 01 - 2008 مـ
    11:52 مـساءً
    ــــــــــــــــ


    أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فأتَّبعك يا حبيب الحبيب
    ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين. ثمّ أمّا بعد..

    يا حبيب الحبيب، إنّنا كنُا نتكلم عن كُلّ نفسٍ جاءت وهي من أصحاب الجحيم وأنّ سائقها مَلك يُسمّى عتيد وقرين عتيد الشاهد بالحقّ الملك رقيب.
    وأما الصالحين فهم وفدٌ مُعززٌ مُكرمٌ ضيوفُ الرحمن لا يأتون سَوقاً إلى الرحمن ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، ويبعث الله الملائكة لتستقبلهم وترافقهم إلى مقاعدهم وذلك هو السَوق لعباد الله المكرمين، ولم يأتِ أحدٌ معهم يسوقهم بل استقبلتهم الملائكة بأمر من الرحمن الرحيم أن يستقبل الملائكة ضيوفه المكرمين الخالدين ولذلك ابتعث الله ملائكته لاستقبال ضيوفه المكرّمين ليتلقّوهم فيرحبوا بهم باسم الرحمن الرحيم. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وهل تعلم من الذي يتلقّاهم؟ إنهما الملك رقيب والملك عتيد وذلك للترحيب فيرافقونهم فيسوقونهم ليروهم مقاعدهم. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٣٢].

    وأما الصراط المُستقيم فهو من هُنا من الحياة الدُنيا يسلك الصالحون الصراط المستقيم صراط العزيز الحميد والذي يؤدي إلى الجنّة.
    ولم يجعل صراط النّار والجنة واحداً؛ بل جعلهم نجدين فنجدٌ يؤدّي إلى الجنّة ونجدٌ يؤدّي إلى النّار، فيا عجبي من أمّة يعتقدون بأنّ طريق الحقّ وطريق الباطل واحدةٌ تؤدّي إلى الجحيم فجعلوا الصراط المُستقيم يؤدّي إلى نار جهنّم واتّبعوا الذين يقولون على الله الإفك وهم يعلمون فيتبعون المُتشابه من القرآن العظيم.

    وأنا المهديّ المنتظَر الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني أنفي عقيدة الباطل بأنّ الصراط المستقيم هو طريق يؤدّي إلى نار جهنّم ثمّ إلى الجنّة وأنّه أرهف من الشعرة وأحدّ من السيف؛ فأنفي عقيدة الباطل جُملةً وتفصيلاً وأهدي بالحقّ إلى صراط مُستقيم؛ صراط العزيز الحميد الذي يؤدي إلى الجنّة، وصراط الشيطان يؤدي إلى نار جهنّم، فمن أراد أن يسلك نجد الرحمن والجنان فمن هُنا يسلك الصراط المُستقيم حتى إذا مات وهو عليه دخل الجنّة، ومن سلك طريق الشيطان فيتّبع ما يرضي الشيطان ويسخط الرحمن حتى إذا مات وهو على ذلك يدخل نار جهنّم وبئس المصير، وطريق الحقّ والباطل نجدان مُختلفان فإمّا شاكراً وإما كفوراً.

    ولربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول: "ولكن القرآن يقول في قوله تبارك وتعالى:
    {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} صدق الله العظيم [مريم:٧١]". ومن ثمّ نردّ عليه فنقول إنّ المنافقين يضعون أحاديث تتشابه مع بعض الآيات في ظاهرها ولكنكم إذا رجعتم إلى المحكم والواضح والبيّن والذي لا يحتاج إلى تأويلٍ فسوف تجدون بأنّ هذه الآية تُخالف الحديث المُفترى والمتشابه مع ظاهرِ آيةٍ أخرى في القرآن العظيم، وذلك لأنكم جعلتم النّار كمسبحٍ ومن ثم جعلتم خشبةً أو سيفاً أو شعرةَ صراطٍ فوق المسبح! ومن ثمّ يمرون في الجسر الهوائي والذي هو أرهف من الشعرة وأحدّ من السيف ومن سقط مِن على الجسر الهوائي وقع في النّار ومن مرّ ولم يقع فيعبر فسوف يدخل الجنّة!

    ويا أسفي على علماء أمّة يعلِّمون الأمّة روايات كروايات العجز وأساطير الخرافات التي لم يُنزّل الله بها من سُلطانٍ في القرآن العظيم، ولكنّكم اتبعتم المُتشابه في القرآن العظيم والذي لا يزال يحتاج لتأويل ذي علمٍ من ربّه إمامٍ حكيمٍ، وتركتم المحكم والواضح والبيّن والذي لا يحتاج إلى إمام ليبيّنه شيئاً نظراً لوضوحه كوضوح الشمس في السماء ولكنكم تركتم المحكم واتبعتم أحاديث الإفك التي جعلت صراط الحقّ وصراط الباطل طريقاً واحداةً تؤدّي إلى نار جهنّم، فجعلوا أحاديث الإفك تتشابه مع آياتٍ في ظاهرهن ولا تزال بحاجة إلى عالِم وإمامٍ مُبينٍ ليفسرها ويفصّلها تفصيلاً.

    وإني لأتحدى جميع علماء الأمّة بالحقّ وليس تحدي الغرور بل بالبيان الحقّ لجميع المتشابهات والمحكمات وأفتي بعلمٍ وهُدًى وكتابٍ مُنيرٍ، ولسوف نبدأ بالآيات المحكمات في هذا الشأن والواضحات كوضوح الشمس في السماء لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ ولكنكم تركتم المحكم وراء ظهوركم فاتبعتم المتشابه نظراً لأنه يوجد حديثٌ تشابه مع أحد الآيات المتشابهة مع حديث الفتنة والإفك على الله ورسوله.

    ولسوف نبدأ حواركم بالمحكم الذي نبذتمونه وراء ظهوركم كمثال قول الله تعالى في محكم كتابه بأنّ لنار جهنّم سبعة أبواب ولكُلّ باب منهم جزءٌ مقسومٌ لذلك تجدون الكفار يُساقون إلى نار جهنّم زُمراً أي جماعاتٍ، وذلك لأنّ لها سبعة أبوابٍ لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ ولا يمرّون من فوق النّار فيقعون على الصراط المستقيم! قاتلكم الله أنا تؤفكون. بل حتى إذا جاءوها فُتحت أبوابها ومن ثم يُلقى بهم في نار جهنّم كما بيّنّا لكم من قبل في قوله تعالى:
    {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    ولكنكم جعلتم أهل الجنّة وأهل النّار يُساقون نحو النّار، فأكرِّر وأقول قاتلكم الله أنّى تؤفكون فتقولون على الله ما لا تعلمون وتتّبعون ما لم ينزل الله به من سلطانٍ فتتبعون الأحاديث المتشابهة مع آياتٍ ليست من المحكمات وتركتم المحكم الواضح والبيّن وراء ظهوركم وكأنّه ليس من عند الله، فانظروا إلى الآية المحكمة في هذا الشأن تجدونها تُفصِّل لكم الفتوى في هذا الشأن تفصيلاً وتقول بأنّ أهل النّار يُساقون إلى النّار حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وذلك لأنّ لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، وأما أصحاب الجنّة فيساقون نحو الجنّة حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، فقد أنزل الله لكم في هذا الشأن آيةً هي قصة منذ لحظة البعث إلى نهاية الأمر فقصّ عليكم القصة وفصّلها لكم تفصيلاً. وقال الله تعالى:
    {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴿٦٨﴾ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٧٠﴾ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٧١﴾ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٧٢﴾ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٧٤﴾ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    أفلا ترون بأنّ حديث الإفك قد اختلف جملةً وتفصيلاً مع هذه الآية الكريمة المحكمة الواضحة البيّنة؟ ولكنكم اتّبعتموه وذلك لأنّه تشابه مع آيةٍ أخرى في القرآن الكريم وهي قوله تعالى:
    {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ولو كنتم تريدون الحقّ لاستمسكتم بالمحكم الواضح والبيّن وأمّا هذه الآية والتي يتشابه مع ظاهرها إحدى الروايات فإذا قارنتم بين هذه الرواية المتشابهة مع ظاهر هذه الآية وبين الآية المحكمة في هذا الشأن فحتماً سوف تجدون بين الحقّ والباطل اختلافاً كثيراً في قوله تعالى:
    {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴿٦٨﴾ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٧٠﴾ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٧١﴾ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٧٢﴾ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٧٤﴾ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، وهذه هي الآية المحكمة ذات القصة الحقّ في هذا الشأن.

    ومن ثم نعود لتأويل الآية المتشابهة مع حديث الفتنة في الرواية الباطلة عن الصراط المستقيم أنه على نار جهنّم زوراً وبهتاناً على الله ورسوله، فأمّا الذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه مع أحاديث الفتنة ابتغاء تأويل القرآن؛ ولكن في قلبه زيغٌ عن الحقّ الواضح والبيّن الذي نبذه وراء ظهره فاتّبع هذه الآية نظراً لتشابهها مع حديث الفتنة والذي كان يزعم أنه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولأني من الراسخين في العلم مما علمني ربّي فسوف آتيكم بالتأويل الحقّ والقول المختصر المفيد لقوله تعالى:
    {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].
    فليس الورود في هذا الموضع يُقصد به الدخول؛ بل الوصول إلى ساحة نار جهنّم فبرزت الجحيم لمن يرى فيشاهدها الصالحون والمُبطلون معاً سوياً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [التكاثر].

    ومعنى الورود هُنا هو الوصول إلى ساحة جهنّم كما ورد موسى إلى ماء مدين ولكنه لم يدخل الماء؛ بل وصل إلى ساحة الماء فوجد عليه أمّة يسقون، وقال الله تعالى:
    {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} صدق الله العظيم [القصص:٢٣].

    وليس هذا قياساً بل لكي تفهموا حقيقة الورود المقصود إلى نار جهنّم بأنه الوصول إلى ساحتها حتى يُشاهدها الصالحون والمبطلون فيرونها رأي العين بعين اليقين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [التكاثر]، وتصديقاً لقول الله عز وجل: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ} صدق الله العظيم [النازعات:٣٦].

    أي برّزت فكانت ظاهرةً للجميع لمن كان له أعيناً تبصر فهو يراها، ولكن الله لم يُرِها للصالحين لكي يدخلهم فيها أو يعبروا فوقها؛ بل لكي يحمدوا الله الذي أنجاهم من هذه النّار التي تتلظّى والتي لا يصلاها إلا الأشقى، وليس للصالحين أي طريقٍ نحوها ولا يقربوها فيدخلوها ولا يمرّون من فوق وهجها بل برَّزها الله للغاوين فقط، وأما المشاهدة فيشاهدها المؤمنون والكافرون، وبرّزت الجحيم لمن يرى ولكنها بُرّزت للغاوين فقط. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} صدق الله العظيم [الشعراء:٩١].

    ولم يجعل الله صراط الجنّة وصراط الجحيم سوياً؛ بل صراط الجحيم في جانبٍ وصراط الجنّة في جانبٍ آخر. وقال الله تعالى:
    {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات]. ولكنّكم يا معشر علماء الأمّة جعلتم صراط الجحيم هو نفسه صراط النّعيم ما لكم كيف تحكمون؟ ولا يزال لدينا الكثير والكثير من البرهان في هذا الشأن ندّخرُه للممترين فألجمهم بالحقّ إلجاماً، فكيف تجعلون الصراط المستقيم يؤدي إلى نار جهنّم صراط الضالين والمغضوب عليهم؟ ألم تقولوا في كلّ صلاة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولكنكم صدقتم أنه صراطٌ واحدٌ يورد نار جهنّم وإنكم لخاطئون فكيف يكون طريق الحقّ وطريق الباطل طريقٌ واحدةٌ تُورد بالجميع إلى نار جهنّم أفلا تعقلون؟ وإنما يُنجّي الله الصالحين فلا يساقون إلى صراط الجحيم بل إلى الجنّة، ولا يساق إلى صراط الجحيم إلا أصحاب النّار فيذرهم الله فيها جثياً. تصديقاً لقول الله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ومن ثم يُلقي بكلّ واحدٍ منهم الملكان (رقيب) و(عتيد) فيذهبان به إلى بابه المعلوم ثمّ يلقيان به في نار جهنّم كما أسلفنا شرحه لكم من قبل في قوله تعالى:
    {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن لكم الحقّ وليس كما كنتم تزعمون بأنّه يمشي الكافر والمؤمن على صراط الشعرة والتي زعموا أنّها أحدّ من السيف ومن اخترق نجا ومن وقع سقط في النّار، فلم نجد لهذا الإفتراء من سلطان في القرآن، فمن كان له أي اعتراضٍ على الآيات المحكمات الواضحات البيّنات فليتفضل للحوار.
    وأما المتشابه فسوف أفسّره خيراً منكم وأحسن تأويلاً وآتي له بالسلطان من نفس القرآن حتى إذا كذبتم فقد كذبتم بآيات الله في القرآن العظيم فيحكم الله بيننا بالحقّ وهو أسرع الحاسبين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا حبيب الحبيب يا من تزعم بأنّك إذا أحضرت اسم المهديّ من القرآن ومن ثم تقول: "فهل سوف تتّبعني؟". ومن ثمّ نردّ عليك بالحقّ فأقول: وتالله لو أتيتني من القرآن باسم حبيب الحبيب واضحاً وجليّاً في القرآن لما اتبعتك وهل تدري لماذا؟ وذلك لأنّ الله لم يجعل الحجّة في الاسم بل في العلم ولم يأتِك الله العلم بل تجادل بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً وأمّا الاسم فلم يجعله الله السلطان يا حبيب الحبيب، وحتى تعلم يا حبيب الحبيب أنت وغيرك
    بأنّ الله لم يجعل السلطان في الاسم بل في العلم؟ لذلك قال: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}
    صدق الله العظيم [الصف:6]، ولكنه جاء اسمه (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لكي تعلموا أنّ البرهان ليس في الاسم بل في العلم، وأشهد أنّ محمداً رسول الله هو نفسه أحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في اللوح المحفوظ، فهل تريد أن أجعل حجةً لأهل الباطل على جدّي؟ وأعوذ بالله أن أكون من الذين يجادلون في الله بغير علمٍ ولا هُدًى و لا كتابٍ مُنيرٍ؛ بل أدعو إلى سبيل ربّي على بصيرةٍ وعلمٍ وكتابٍ منيرٍ فأهدي به النّاس إلى صراط مُستقيم.

    المهديّ المنتظَر الحقّ الناصر لمحمدٍ رسول الله والقرآن العظيم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  6. يا حبيب الحبيب، لماذا تُصرّ على الباطل بعد أن تبيّن لك الحقّ ؟



    - 6 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 01 - 1429 هـ
    11 - 01 - 2008 مـ
    07:50 مـساءً
    ــــــــــــــــــ


    يا حبيب الحبيب، لماذا تُصرّ على الباطل بعد أن تبيّن لك الحقّ ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمُرسلين من أوّلهم إلى خاتمِ مسكهم النّبيّ الأمّي الصادق الأمين السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين ولا أفرّق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين، وبعد..

    يا حبيب الحبيب، لماذا تُصرّ على الباطل بعد أن تبيّن لك الحقّ؟ ألا تخاف الله ربّ العالمين؟ فإني أراك تُعرض عن جميع السُلطان المُبين الذي أستنبطه من القرآن العظيم، فإذا أردت أن تغلبني فعليك أن تأخذ البرهان الذي أتيتك به من القرآن ومن ثم تأتي له بالبيان بعلمٍ وسلطانٍ من نفس القرآن حتى يكون بيانك هو خير من تأويلي وأحسن تفسيراً، فإن فعلت ولن تفعل فسوف أعترف أوّل العالمين بأنّك أنت المهديّ المنتظَر، أما أن تعرض عن الآيات برهان التأويل ومن ثم تعمد إلى آيات أخرى تريد أن تدحض بها كلام الله وكأنك تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعضٍ برغم أنّ الآيات التي تأتي بها لا تأتي بتفسيرها من نفس القرآن بل تفسرها أنت على حسب هواك، فاتقِ الله إني لك منهُ نذيرٌ مُبينٌ، فلا تقل على الله ما لم تعلم بالظنّ الذي أفتاك فيه الله بأنّ لا تتبعه وذلك لأنه لا يغني من الحقّ شيئاً.

    ثمّ عليك أن تعلم بأنّ كتاب الله (مثاني) يُفسر بعضه بعضاً، وعليك أن تبحث عن تأويل الآية التي تريد تأويلها من نفس القرآن بدقةٍ متناهيةٍ إذا كنت تخشى أن تقول على الله ما لم تعلم، وإذا لم تجد ما يُفسرها لك من الكتاب فعند ذلك تعمد للبحث عن بيانها في سنة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ولا ينبغي لك أن تذهب إلى السُّنّة فتبدأ بها قبل البحث في القرآن وإنما تلجأ إلى السُّنة في حالة عدم وجود ضالتك في القرآن العظيم وتلك هي القاعدة الحقّ إذا كنت تخشى الله ولا تريد أن تقول عليه غير الحقّ.

    وأما الملك (رقيب) والملك (عتيد) فلا يأتي الشياطين من ناحيتهم عن اليمين وعن الشمال برغم أنهم لم يوكلوا بالحراسة؛ ولكن إذا كان حبيب واقفاً ويوجد رُجل آخر عن يمين حبيب ملاصق له وكذلك يوجد رُجل آخر عن شمال حبيب ملاصق له إلى جنبه ومن ثم جاء رُجل ثالث يريد الوصول إلى حبيب فليس له إلا طريقين اثنين إما من بين يدي حبيب من الأمام أو من الخلف؛ لذلك يبعث الله
    المعقبات ولم يُوَكّلوا بحفظ الأعمال وكتابتها؛ بل بحفظ الإنسان من سوء الشياطين، وأما الحفظة وهم (رقيب) و(عتيد) فهم موكلون بحفظ الأعمال خيرها وشرها، ولكن لا يتجرأ الشياطين أن يأتوا من ناحيتهم أي عن يمين الإنسان أو شماله، إذاً أين هيبة ملائكة الله حين يأتي الشيطان عن يمين أو شمال الإنسان فيتزحزح الملك (رقيب) أو (عتيد) أو يزيحهم الشيطان؟ بل لا يتجرأ الشياطين أن يأتوا عن يمين الإنسان أو عن شماله نظراً لوجود (رقيب) عن يمين الإنسان و(عتيد) عن شماله، إذاً الإنسان محفوظ من الشياطين من اليمين ومن الشمال نظراً لوجود الملائكة عن يمين الإنسان وشماله، وحتى وإن كان كافراً معرضاً عن ذكر الله فلا تأتيه الشياطين عن يمينه ولا عن شماله نظراً لوجود الملائكة (رقيب) و(عتيد) عن يمين الإنسان وعن شماله، واللذين جعل الله مهمتهما كتابة الأعمال للإنسان، ولكن الإنسان يُعتبر محفوظٌ من الشياطين من جهة اليمين والشمال نظراً لوجود الملائكة (رقيب) و(عتيد) فيجعل الله لهم هيبةً فلا يتجرأ الشياطين أن يأتوا عن يمين الإنسان أو عن شماله، ولكن الشيطان توعّد، وقال: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:17].

    إذاً بقيت منطقتان مع الشيطان للوصول إلى الإنسان وهي من بين يديه ومن خلفه، فيبعث الله المعقبات بالليل وآخرين بالنّهار يسلكون من بين يدي الإنسان ومن خلفه رصداً للشياطين حتى يعرض عن ذكر الله، فإذا أعرض الإنسان عن ذكر ربه يقيض له الله شيطاناً فيسلك إليه من بين يديه ومن خلفه نظراً لأن الله رفع عنه الحراسة، ولا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله أن يبتلي الإنسان فيصيبه بمسّ شيطانٍ رجيمٍ يتخبطه فيمرضه فنجده يقتحم المسّ إلى أحد المسلمين فلا يستطيع الرصد ردّه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ‌ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ‌ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِ‌بٌ بِالنَّهَارِ‌ ﴿١٠لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    ومعنى قوله تعالى:
    {يحْفَظونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي أنّ الحفظ من أمر الله على ملائكته أن يحفظوا الإنسان من بين يديه ومن خلفه وليس ليحفظونه من أمره سبحانه وتعالى؛ بل إذا أراد بالإنسان سوءاً ليبتليه فنجد الرصد لا يستطيعون ردّ المسّ الذي يتخبطه سواء من المسلمين أو من الكافرين، ويريد الله أن يعلمنا التوكل عليه ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون بربّهم هو خير حافظ فلا يُفتنون بملائكته، وإنّما يردّون السوء بإذن الله وينصرون بإذن الله وقدرته، ويريد الله أن لا نعتقد فيهم شيئاً وأنّ الملائكة لا يستطيعون أن يحفظونا أو ينصرونا إلا بقدرة الله الواحد القهّار، لذلك يوحي الله إلى ملائكته: {
    أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال:12]، وكذلك يعلمنا الله أن نعلم إنما جعل تنزيل الملائكة ببدرٍ بشرى ولتطمئن به قلوبنا وإنما النّصر من عند الله العزيز الحكيم.

    ويا عجبي من أمرك يا حبيب الحبيب! فكيف تجعل الملائكة الموكلين ملكاً واحداً فقط؟ بل اثنين موكلين بحفظ أعمال الإنسان ويوجدان عن يمينه وشماله، وكذلك الإنسان محفوظٌ عن يمينه وشماله نظراً لوجود الملكين فهم حافظون كرامٌ كاتبون يعلمون ما تفعلون، فهم يحفظون عمله وكذلك حافظين له عن اليمين والشمال نظراً لأنها مواقعهم فعليهم حماية أنفسهم فلا يأتي الشيطان فيزلقهم ويقتحم إلى الإنسان من اليمين أو الشمال برغم أنها لم تكن مهمتهم حفظ الإنسان ولو كان مهمتهم ذلك لحفظوه من بين يديه ومن خلفه ولذلك يبعث الله المعقبات ليلاً ونهاراً ليقوموا بحفظ الإنسان من سوء الشياطين من بين يديه ومن خلفه. لذلك قال الله تعالى:
    {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    فنجد المعقبات مهمّتهم تقتصر على الحفظ من بين يديه ومن خلفه، وأما عن اليمين والشمال فيوجد ملكان يلازمان الإنسان بشكلٍ مُستمرٍ وهم لا يفرّطون نظراً لأنّ مهمتهم كتابة الأعمال ثم التُّوفي وهم لا يفرّطون حتى بعد التُّوفي إذا كان من أصحاب الجحيم، وهم أنفسهم السائق والشهيد حتى تنتهي مهمتهم من بعد صدور حكم محكمة العدل الإلهية وبعد الاعتراف من قِبَلِ الإنسان بجميع أعماله بعد أن تشهد عليه يديه وجلده ورجليه ثم يصدر الحكم ومن ثم يصدر الأمر إلى (رقيب) و(عتيد) ما جاء في قوله تعالى:
    {أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وأما البرهان أنهما اثنان وليسا واحداً يا حبيب اللبيب فهي:
    أولاً - ماجاء في قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:١٧]، وهذه الآية واضحة وجليّة إن كنت ذا لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ تخبرك بأنهم ملكان اثنان لذلك قال: {الْمُتَلَقِّيَانِ}.
    . ومن ثم وضحت لك بأنّ أحدهما عن يمين الإنسان والآخر عن شماله لذلك قال: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}.
    . ومن ثم وضحت لك مهمتهم وأسماءهم: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾} [ق].
    . ومن ثم بيّن الله لنا بأنّ الإنسان سوف ينكر جميع ما كتبه عليه (عتيد) من السوء: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} [النحل:28].
    . ومن ثم بيّن الله لنا جواب الملك (عتيد) ورد الاحتكام إلى الله: {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:28]، فأصبح الملك (عتيد) والإنسان خصمين مختلفين لذلك جاء يسوق الإنسان إلى محكمة العدل الإلهية للفصل بينهما بالحقّ وأن الملك (عتيد) لم يفترِ على الإنسان شيئاً، وأما الملك (رقيب) فقد جاء شاهداً بالحقّ نظراً لأنه كان حاضراً لديهم ولذلك أدلى بشهادته لعتيد بالحقّ وقال: {هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد} [ق:23]، حقاً بلا شك أو ريب.

    ومن ثم تجد الأمر يصدر كذلك بالمثنى:
    {أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    إذاً جميع آيات القرآن تحكي عن ملكين اثنين يا حبيب اللبيب، فكن لبيباً واللبيب من الإشارة يفهم فما بالك بتلك الآيات التي وضحتها لك وفصّلتها تفصيلاً وليس تفصيلاً من رأسي كما تعمل أنت؛ بل من الكتاب الذي فصّل الله فيه كُل شيء تفصيلاً، فلا تكن من الممترين إنّي لك لمن الناصحين، فبأيّ حديثٍ بعده تؤمنون؟ وذلك لأنّ ناصر محمد اليماني لا يأتيكم بالسلطان من خارج القرآن فإن كذّبتموني فقد كذّبتم كلام ربّي وربّكم الله ربّ العالمين.

    ولا تجعل القرآن معدوم الفهم وله أسرار لا يفقهها أحدٌ فتصف الله بأنه أنزل القرآن عبثاً ولن يفهمه أحد، فاتَّقِ الله؛ بل هو كتابٌ مبينٌ ليدّبروا آياته فيتذكر أولو الألباب، فلا تضيّع وقتي يا رجل ولسوف أترك الحكم بيني وبينك لأولي الألباب هل يقول الحقّ ناصر محمد اليماني بعلمٍ وهُدىً من الكتاب المنير؟ وإن كانوا على شاكلتك فاترك لهم المجال فليحاوروني فيثبتوا ضلالتي إن كانوا صادقين، ورفعت الأقلام وجفت الصُحف.

    المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ




  7. - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 01 - 1429 هـ
    12 - 01 - 2008 مـ
    10:28 مـساءً
    ــــــــــــــــ


    حسبي الله ونعم الوكيل يا حبيب الحبيب..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، ثمّ أمّا بعد..
    يا حبيب الحبيب هل تريد الحقّ ولا غير الحقّ؟ فلا تقُل على الله بالتّأويل غير الحقّ بعلمٍ وسلطانٍ من محكم الكتاب المنير القرآن العظيم، وأمّا ما تزعم أنّه بُرهان لك من القرآن في قوله تعالى:
    {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} صدق الله العظيم [الطارق:٤].

    فأردّ عليك فأقول: تدبّر الآيات جيداً تجد فيها التهديد والوعيد من بعد القسم، لذلك ذكر طائر الإنسان الكافر في عنقه من بعد التذكير وهو الملك (عتيد) كاتب السيئات التي سوف يتمنّى الكافر يوم تُبلى السرائر فيَوَدّ الكافر بأنّ لو كان بينه وبين ما عمله من السوء أمداً بعيداً،
    {
    وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾} [الإسراء]؛ لذلك تجد رسُل الله يقولون لقومهم الذين تطيّروا بهم: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} صدق الله العظيم [يس:19].

    وهذه الآية تُخاطب الإنسان الكافر بالحقّ والمفسد في الأرض بأعمال السوء والموكل بحفظه (عتيد) في الكتاب، لذلك تجد الآية تتكلم عن (عتيد) فقط كاتب السوء للإنسان الكافر المنكر للبعث والحساب، لذلك تجد الآيات واضحة وجليّة تتكلم عن الإنسان المُنكر للحقّ، فتدبر الآيات جيداً تجدها تخاطب الإنسان الكافر المُنكر للحساب لذلك تجده يعمل السوء وهو غير مُبالٍ، ولذلك أقسم الله:
    {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ﴿٢﴾ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ﴿٣﴾ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴿٤﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿٥﴾ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ﴿٦﴾ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴿٧﴾ إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴿٨﴾ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴿٩﴾ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ﴿١٠﴾ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴿١١﴾ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٢﴾ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴿١٣﴾ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴿١٤﴾ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ﴿١٥﴾ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿١٦﴾ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الطارق].

    إذاً يا حبيب إن الآيات تُخاطب النّاس الكفار فيذكرهم بطائرهم الملك (عتيد) كاتب السوء بالحقّ. تصديقاً لقوله تعالى:
    {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:١٣].

    إذاً هذه الآيات لا تتكلم عن الملك (رقيب) والحسنات والجنان لذلك تجد الآية ذكرت الملك (عتيد) وحده دون ذكر الملك (رقيب) كاتب الحسنات التي تؤدي إلى الجنان، وأكرر فأقول إنّ الآيات تخاطب الإنسان الكافر بشكل عام بكفرهم وسوئِهم وكيدهم ضدّ الحقّ، لذلك قال تعالى:
    {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ﴿١٥﴾ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿١٦﴾ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الطارق].

    ولهذا السبب تمّ تخصيص المخاطب وهو مخاطبة الكفار والتهديد والوعيد لذلك تجد الآية تتكلم عن الملك (عتيد) طائرهم في عنقهم وهو الملك (عتيد) الذي أقسم الله على حقيقة تكليفه لكتابة السوء والكفر والمكر بغير الحقّ ضدّ الله ورسله.

    ويا حبيب، إني لك ناصحٌ أمينٌ أن لا تفسِّر الآيات الغير المحكمة الواضحة بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، أم إنك لا تعلم ما هو الظنّ؟ وهو أن تقرأ الآية الغير محكمة فتفسرها لوحدها وتريد أن تخرج بنتيجةٍ فلن تخرج إلا بنتيجةٍ ضالةٍ فيُناقض ظاهرها الآيات المحكمات الواضحات البيّنات في القرآن العظيم. وسوف تجد من الآيات المحكمات والتي تكلمت عن النّاس المؤمنين والكفار معاً فذكرت أعمال الخير والشر لذلك تجدها تكلمت عن الملكين (رقيب) و(عتيد). فتدبر جيداً قول الله تعالى:
    {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿٩﴾ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴿١٥﴾ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار].

    وأظنّك تبتغي تأويل القرآن ولكن في قلبك زيغٌ عن الحقّ لذلك تجد نفسك تتبع المتشابه والذي لا يعلم بتأويله إلا الله والراسخون في العلم وتترك الآيات المحكمات الواضحات البيّنات فلا تتّبعها وتنبذها وراء ظهرك وتتّبع ما تشابه في ظاهره مع ما تنطق به عن الهوى بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، ولكنّي لا أنكر المتشابه بل إنّه من عند الله فأقول: كُلٌّ من عند ربنا المتشابه والمحكم ولكنّي لا أتّبع المتشابه مع قول الباطل في ظاهره؛ بل آتيك بالبيان الحقّ له وأفصّله من القرآن تفصيلاً، وأنفي تناقض القرآن في نظر الممترين فإنه لا يناقض بعضه بعضاً، ولكنهم لا يعلمون بتأويل المتشابه في القرآن فأضلَّهم المتشابهُ ضلالاً بعيداً فزادهم رجساً إلى رجسهم و ضلالاً إلى زيغهم عن القرآن المحكم الواضح والبيِّن والذي لا يُوافق هواهم.

    وإني أراك طلبت النصيحة من الإخوان ولم تطلب النصيحة شخصياً من المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني وهو لك ناصحٌ أمينٌ، وأقسم بالله العليّ العظيم أني أحبّ لك ما أحبّه لنفسي ولا أريد أن يضلّك المتشابه من القرآن ضلالاً بعيداً وإذا أردت نصيحتي فاستمسك بالآيات المحكمات الواضحات البيّنات في القرآن العظيم فلا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ في قلبه زيغُ فينبذهن وراء ظهره فيتبع المتشابه والذي يناقض المحكم في ظاهره، وللآية المتشابهة تأويل غير ظاهرها ولا يعلم بتأويلها إلا الله ويعلِّمه للراسخين في العلم.

    وأقسم بالله العليّ العظيم البر الرحيم أني لا أراك منهم يا حبيب الحبيب، وأعلم علم اليقين بأنّ لديك مسُّ شيطانٍ رجيمٍ يريد أن يضلّك عن الحقّ بعد إذ جاءك ويجعلك من الممترين ويوسوسُ لك بأنّك أنت المهديّ المنتظَر الحقّ ويجعلك تتّبع الآيات المتشابهة مع وسواسهِ الخنّاس في صدرك وأنّك على الحقّ وناصر اليماني على الباطل وأنك أنت المهديّ المنتظَر.

    وأعلم بأنّ في عصر الظهور يكثر المهديّون بغير الحقّ وذلك مكرٌ من الشياطين حتى لا يتبيّن للناس المهديّ المنتظَر الحقّ والذي يهدي بالحقّ إلى صراطٍ مستقيمٍ، ولم يدخل منهم الإنترنت العالمية إلا قليلٌ كمثل حبيب الحبيب وغيره كثيرين يوجدون في كُلّ محافظة في دول العالمين، وبعضهم ينبِّئ النّاس بأنّه المهديّ المنتظَر وآخرون لا يكشفون للنّاس ما بأنفسهم وينتظرون النّاس أن يقولوا له إنك أنت المهديّ المنتظَر، وهؤلاء يحاولون لفت النظر إليهم لعلّ بعض النّاس يقول لهم إنّك أنت المهديّ فيزداد ضلالاً إلى ضلاله ويضلّ كثيراً بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منير.

    ولسوف أفتي جميع المسلمين في أمرهم وكيف لهم أن يميّزوا بين الحقّ والباطل فيعلمون أيَّ المُدّعين هو المهديّ المنتظَر الحقّ، فإلى جميع الباحثين عن الحقيقة الفتوى بالحقّ لمن يريد أن يتبع الحقّ ولا غير الحقّ فيستطيعون أن يعلموا المهديين الذين وسوست لهم الشياطين وأكثرهم لا يعلمون بأنه يوسوس له شيطانٌ رجيمٌ فهم يصدّونهم عن السبيل الحقّ ويحسبون أنهم مهتدون، ولكن الذي لا تأخذه العزّة بالإثم منهم فسوف ينطلق إلى شيخٍ يعالج بالقرآن ليتأكد هل يوسوس له شيطانٌ رجيمٌ وهو لا يعلم ويظنّ ذلك وحياً من الرحمن إلى القلب ولم يوحِ له الرحمن شيئاً؛ بل وسوسة شيطانٍ رجيمٍ يريد أن يصدّه عن الحقّ فيضلّه ويضلّ به العالمين، فتعالوا لأعلمكم يا معشر الباحثين عن الحقيقة كيف تعلمونهم فتعرفونهم وهو بما يلي:

    أولاً سوف تجدونهم يتّبعون المتشابه في القرآن العظيم ويذرون المحكم والواضح والبيّن من الآيات المحكمات الواضحات البيّنات والتي لا تحتاج لمفسِّر يفسِّرهنّ نظراً لوضوحهنّ باطناً وظاهراً، وأبشِّركم بأنّ الآيات المحكمات في كلّ موضوعٍ تجدونهنّ أكثر من الآيات المتشابهة في نفس الموضوع، ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً كمثل ما يجادلني فيه حبيب الحبيب في أنه مكلف مع الإنسان ملكٌ واحدٌ وليس ملكان ومن ثم يأتي بسلطان كما وسوس له الشيطان حين طلبت من حبيب البرهان فجاءني بقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} صدق الله العظيم، ولكنه لا يعلم تأويلها الحقّ مع أنها تتشابه مع ما وسوس له به الشيطان الرجيم ضدّ آيات الله المحكمات الواضحات البيّنات وكذلك لها علاقة بموضوع الحوار ولكنّي لا أنكرها بل أتيتكم ببيانها بالحقّ وأحسن تفسيراً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٣٣].

    ومن ثم آتيكم بالآيات المحكمات اللاتي تؤكد أنهم ملكان اثنان وليس ملكاً واحداً، وقال الله تعالى:
    {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [ق]، وهذه من الآيات المحكمات الواضحات البيّنات أنهما ملكان اثنان وتقدم الآية عدة براهين أنهما اثنان والبراهين في نفس آية واحدة وهي:

    1 - { يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ }: فهذا لفظ مُثنى بلا شك أو ريب واضح ومحكم.
    2 - { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ }: فكيف يكون واحدٌ عن اليمين وعن الشمال؟ فازدادت الآية تأكيداً على أنهما اثنان وليسا واحداً.
    3 - { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ }: وهذه الآية تؤكد أنهم اثنان أحدهما اسمه (رقيب) والآخر (عتيد)، أحدهما يكتب القول والعمل الحسن والآخر يكتب القول والعمل السيئ.
    4 - { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ }: كذلك تؤكد أن المكَلَفَين ملكان اثنان أحدهما سائق والآخر شهيد.
    5 - { أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ }: كذلك نجد القول يخُاطب المُثنى وليس المفرد وتُؤكد أنّ المكلفين ملكان اثنان وليسا واحداً ولا ثلاثة.
    6 - { فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ }: وكذلك تؤكد هذه الآية أن المكلفين اثنان وليسا واحداً كما يقول حبيب، ولا أكثر من اثنين كما يقول علم الجهاد.

    وجميع تلك البراهين لهذا الموضوع استنبطناها ليس إلا من سورةٍ واحدةٍ من سورة [ق]، وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [ق].

    من ثم ننتقل إلى البرهان في سورةٍ أخرى وهو قوله تعالى:
    {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار]، وهذه الآية تنفي بأنّ الموكل ملَكٌ واحدٌ بل أكثر من واحدٍ وهم اثنان كما سبق البرهان على ذلك من آيات سورة [ق].

    وإلى برهانٍ آخر:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يفرّطون} صدق الله العظيم [الأنعام:٦١]، وهذه آية محكمة تُبيِّن بأنّ الحفظة للأعمال هم أنفسهم رُسل الموت وأنّ الله أرسلهم ليكونوا مكلفين مع الإنسان من البداية حتى إذا جاءه قدر الموت ومن ثم يتوفونه ثم تبيّن أنهم لا يفرّطون بل يستمر التكليف حتى يُلقيا به في نار جهنّم أو يرافقونه إلى الجنّة. ولكنكم سوف تجدون آيةً أخرى متشابهة مع الباطل في ظاهرها فتجدون ظاهرها ينفي ملائكة الموت فتجعلهم ملكاً واحداً كمثال قول الله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} صدق الله العظيم [السجدة:١١]، ولكن إذا رجعت إلى المحكم سوف تجد أنّ ملائكة الموت أكثر من واحدٍ فإذاً ما المقصود بقوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}؟ فإذا رجعتم إلى المحكم فسوف تجدون بأنّ لكل إنسان ملكُ موتٍ، ومعنى ملك الموت أي القائد للإنسان الكافر من بعد الموت، لذلك تجدون الملك (عتيد) يسوق خصمه الإنسان الكافر سوقاً والملك (رقيب) يرافق الملك (عتيد) ولكن ليس له من الإمارة شيئاً بل بإمارة الملك (عتيد)، وأما إذا كان صالحاً فيكون بإمارة الملك (رقيب) وليس للملك (عتيد) من الإمارة بشيء، فيقومون جميعاً بمرافقة الإنسان الصالح إلى الجنّة ليريه الملك (رقيب) مقعده في الجنّة.

    ومن استمسك بهذه الآية في ظاهرها فسوف تضله عن الآيات المحكمات والتي تفتيه بأنّ لكلّ إنسانٍ ملك موتٍ يتوفاه ويساعده الملك الآخر في التّوفي فإذا كان المتوفى من أصحاب النّار فيتوفاه الملك (عتيد) ويتولى القيادة ويقوم الملك (رقيب) بالمساعدة والإمارة للملك (عتيد)، وكذلك يأتي معه شهيدٌ كما سبق تفصيل ذلك من الكتاب المُبين.

    ويا حبيب إني أراك تحاج بهذه الآية أيضاً في قوله تعالى:
    {وَتَرَىٰ كُلَّ أمّة جَاثِيَةً كُلُّ أمّة تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحقّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الجاثية].

    ومن ثمّ نردّ عليكم فنقول: إنها تخاطب الكفار أصحاب السوء والمكلف بكتابة سوءهم الملك (عتيد) لذلك قال تعالى:
    {هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحقّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾}
    صدق الله العظيم، ويقصد الكتاب الذي ينطق بالسيئات بالحقّ وهم له منكرون بقولهم "ما كنا نعمل من سوء"، وذلك كتاب الملك (عتيد)، فما خطبك لا تفقه القول الصواب من الكتاب وتريد أن تجعل القرآن متناقضاً حسب تأويلك يا حبيب؟ فهل تريد أن يكفر المسلمون بالقرآن فتُشكِّكهم فذلك ما يبغيه الشيطان الذي يوسوس لك في صدرك فلا تتّبعه واتّبعني أهدِك إلى صراط مُستقيم، واحذّر الشيطان الذي في نفسك وإن استمر في الوسوسة لك بغير الحقّ فسوف أدعو الله أن يجعل جسد وروح حبيب الحبيب ناراً وسعيراً كبيراً على الشيطان الرجيم الذي يعلم أنّي أنطق بالحقّ وأريد الحقّ وهو يريد الباطل ومن ثم أدعو ربّي أن يجعل بأسه على حبيب الحبيب برداً وسلاماً.

    فإن تحدّيتني يا أيها الشيطان الذي يوسوس لحبيب الحبيب فأقسم بالله العلي العظيم لأجعلنّ - بإذن الله - عليك حبيب كنزل من جهنّم، فكفّ عن الوسوسة له بغير الحقّ إنّي أحذّرك ولن أصيب حبيب الحبيب بسوءٍ إذا كان من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، أما إذا كان من شياطين البشر فسوف يتعذب الاثنان بحول الله وقوته، ولن أؤذيهم بذاتي بل أؤذيهم بالدعاء باليقين فينصرني الله عليهم العزيز المقتدر فهم يعلمون أنهم لا يأمنون مكره وأنّ الله على كلّ شيء قدير. فهل فهمت الخبر أم تتحدى المهديّ المنتظَر وتريد أن تشكك في الذكر؟ وقبل أن أدعو سوف أوجه للأخ حبيب الحبيب نصيحة يستطيع أن يفعلها بشكل سري وهو أن يذهب إلى شيخ يعالج بالقرآن فيطلب منه أن يتلو عليه قدر ساعةٍ كاملةٍ من آيات الذكر الحكيم التي تحرق الشياطين حتى يتبيّن له الحقّ إن كان يريد الحقّ ومن ثم يأتي يشهد بالحقّ فلا تأخذه العزّة بالإثم ومن ثم يفوز فوزاً عظيماً ويهديه الله صراطاً مستقيماً، ويؤتيه من لدنه عزّاً كبيراً في الدنيا والآخرة، وإن أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم وبئس المصير.

    فكم كررت سلطان العلم في شأن (رقيب) و(عتيد) وفصّلته تفصيلاً وكأنّي لم أقل شيئاً فينبذ السلطان من القرآن المحكم ويعمد للمتشابه فيجعل القرآن متناقضاً حسب تأويله، وذلك لأنه يستمسك بالمتشابه ويترك المحكم الذي أجادله به ولم يطعن في القرآن المحكم بل ينبذه وراء ظهره وكأنّه لم يكن شيئاً مذكوراً ويذهب ليأتي بآيات متشابهة من القرآن لكي تكون ضدّ الآيات المحكمات التي أجادله بها، ولكني لست مثله بل آتيه بالمحكم ومن ثم أبيّن له تأويل القرآن المتشابه وأفصّله له تفصيلاً وأنفي افتراء التناقض للقرآن من مكر شياطين الجنّ والإنس، فانتهِ يا حبيب الحبيب وخذ بنصيحتي، ألا ترى بأنّك كثيراً من الأحيان إذا سمعت القرآن يُتلى يضيق صدرك يا حبيب الحبيب؟ وأرجو من الله أن يهديك صراطاً مستقيماً إن كنت تريد الحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ


  8. روايةٌ كاذبةٌ مخالفةٌ لكثير من الآيات المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب ..



    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    11 - 09 - 1430 هـ
    31 - 08 - 2009 مـ
    12:23 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    روايةٌ كاذبةٌ مخالفةٌ لكثير من الآيات المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب ..

    اقتباس المشاركة :
    الملك سليمان وملك الموت
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلي وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى كافة الصالحين..
    قرأت رواية عن احد المشايخ وايضا وجدتها في النت تتكلم عن الملك سليمان وملك الموت اثارت اهتمامي وفضولي باسئلة اخرى والرواية كما يلي:
    لقد سخر للنبي سليمان مالم يسخر لغيره من ملك و سلطان ولقد كانت الإنس و الجن و الريح و الطيور و الحيوانات تأتمر بأمره و تنفذه وكان مجلسه عليه السلام يحضره الجميع ومن ضمنهم ملك الموت عزرائيل وكان بمثابة الصديق للنبي سليمان و كان دائم يخبر النبي سليمان عن من أنتزع أرواحهم اليوم ويخبره قصصهم و لقد سئل نبي الله سليمان عليه السلام ملك الموت عن أصعب موقف مر عليه وهو ينزع روح إنسان فقال أصعب موقف حينما أمرت بنزع روح أمرأه في الصحراء حان أجلها ولقد كانت قد ولدت للتو ولم يكن أحد معها وهي في الصحراء فكان منظر الطفل الصغير الذي سوف أنتزع روح أمه محزناً حيث سيكون لوحده في هذه الصحراء , ويكمل ملك الموت قوله بان مرت السنين و أمر بنزع روح أحد الملوك وهو في وسط جنده و لقد كان ذلك الملك الطفل الصغير الذي توفت أمه وهو وليد وحيد في الصحراء حيث ان الله عز وجل كتب له أن يعيش و يصبح ملك . و عندما أمر الله ملك الموت بأخذ روح نبيه سليمان عليه السلام ذهب ملك الموت إلى مكان تواجد النبي سليمان حيث كان حينها واقف يشرف على الإنس و الجن وهم يعملون متكىء على عصاه فإذا بملك الموت يأتي إلى النبي سليمان حيث أستغرب عليه السلام حضور ملك الموت إلى هذا المكان وفي هذا الوقت حيث تعود على زيارته فقط في مجلسه عندما يجلس به , فلاحظ أن ملك الموت يجول ويدور حول نبي الله سليمان مستحي من أن يقدم أليه لينزع روحه وهو نبي الله وصديقه الذي يجالسه فأحس نبي الله سليمان أن ملك الموت لم يحضر ألا من اجل أن يستلم روحه فقال له أقترب و لا تستحي من أمر أمرك به الله فتقدم ملك ونزع روحه عليه السلام فمات وهو واقف متكىء على عصاه ولم يدل الإنس و الجن على موته إلا لما وقع بعد أن أكلت حشرة الخشب أطراف العصي فوقع عليه السلام وعلم حينها الجن أن ليس لهم من علم الغيب ألا ما أراد الله أن يعلموه.
    سؤالي للإمام والأنصار:
    هل الرواية صحيحة أم فيها مبالغة؟
    إذا كان ملك الموت مسخراً لسيدنا سليمان بإذن الله هل يعني بعض الملائكة مسخرين لسيدنا سليمان؟
    هل كانت فتنة سيدنا سليمان شديدة عليه؟ وماهى فتنته؟ وماهي مدة الفتنة؟
    وكل عام وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انتهى الاقتباس

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخي الكريم، سلامُ الله عليكم وعلى كافة الأنصار السابقين الأخيار وجميع المسلمين، وأفتيك بالحقّ أنّ هذه الرواية ما أنزل الله بها من سُلطانٍ نظراً لأنّ ملك الموت الموكل بالصالحين ليس واحداً بل هو رقيبٌ، وكل إنسان صالح لديه ملك الموت رقيبٌ موكل به عند أمر الله بنشط روحه ويقوم الملك عتيد بمساعدته ولكن الموكل بنشط أرواح الصالحين هو ملك الموت رقيب، وكُلّ إنسان صالح لديه ملك يُسمى رقيب وهو مندوب لأهل الجنة وأما الكافرون والمفسدون فموكل بنزع أرواحهم الملك عتيد وهو الموكل بهم، وكل إنسانٍ من أهل النار له ملك الموت اسمه عتيد وهو مندوب النار وكذلك مُكلفون بحفظ أعمالهم خيرها وشرها فتم تكليفهم مع الإنسان طيلة حياته حتى يأتي قدره ثم يوَّكَلون بنزع أو نشط روحه في قدره المقدور في الكتاب المسطور وهم لا يفرّطون فيه فيتركونه من بعد موته بل موكلون به حتى بعد موته حتي يلقيا به في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وإذا كان من أهل النار فيسوقه الملك عتيد والملك رقيب يكون شاهداً بالحقّ فيلقي شهادته بين يدي الله أنّ الملك عتيد لم يكتب من السوء إلا بما شهد به من أعمال السوء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)} صدق الله العظيم [ق].

    ومن خلال هذه الآيات نفهم البيان الحقّ من قول الله تعالى:
    {وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61)} صدق الله العظيم، أي لا يتركونه من بعد موته حتى يُلقياه في العذاب الشديد ولذلك تجدون الأمر صادر على الملكين رقيب وعتيد،{أَلْقِيَا} وكذلك {فَأَلْقِيَاهُ} فتبين إن حفظة الأعمال هم رقيب وعتيد وهم أنفسهم ملائكة الموت أحدهم مندوب الجنة والآخر مندوب النار وكذلك لا يفرّطون به من بعد موته حتى يُلقياه في نار جهنم فلا يُخلوا مسؤوليتهم إلى يوم البعث فيلقياه في العذاب الشديد، فلا ينبغي أن يتوفى الناس ملك موتٍ واحدٍ لهم جميعاً، فلا ينبغي لمخلوقٍ أن يحيط بأرواح البشر جميعاً فيتوفاهم هنا وهناك في آنٍ واحدٍ فهذا مخالفٌ للعقل والمنطق؛ بل الله وحده هو الذي يحيط بكلّ شيءٍ علماً وقدرةً في آنٍ واحدٍ، أما المخلوقين فما جعل لأحدهم من قلبين في جوفه.

    ولربما يود أن يقاطعني أحدٌ فيقول: ولكن الله قال: "
    {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} صدق الله العظيم [السجدة:11]"، فنقول ولكنه ليس ملكاً واحداً للناس جميعاً بل لكل إنسانٍ ملكٌ اسمه عتيد يوكّل بنزع أرواح الكافرين، والصالحون موكّل بنشط أرواحهم الملك رقيب، ويقوم ملائكة الموت بضرب الكافر حتى تخرج روحه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} صدق الله العظيم [الأنفال:50].

    ثم تبيّن لنا أنهم اثنان وليسا أكثر من اثنين وهم رقيب وعتيد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَفَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)}
    صدق الله العظيم.

    فتبيّن لكم أنّ الرواية باطلةٌ ومفتراة وما أنزل الله بها من سلطان، وكشف افتراءهم ظنّهم أنّ ملك الموت ليس إلا واحدٌ اسمه (عزائيل) يتوفّى الأنفس، وعلى ذلك بنوا افتراءهم بغير الحقّ ولذلك وجدنا بينه وبين القرآن اختلافاً كثيراً.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  9. { هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحقّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }


    - 9 -

    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    _________________


    قال الله تعالى: {هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم.

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.. قال الله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [البقرة‏:‏284‏]‏.

    بمعنى أنّ رقيب وعتيد عن يمينِ وشمالِ الإنسان مكلَّفين بكتابة عمل الإنسان في كتبهم خيره وشره، فتكون كتبهم صورةً طبق الأصل لعملهم تصديقاً لقول الله تعالى: {هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩} [الجاثية].

    ولكنّ الملكين رقيب وعتيد لا يعلمان بما توسوس به نفس الإنسان ولذلك يتلقّيان الوحي من الله بنسخ ما في نفس الإنسان من خيره وشره تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧} صدق الله العظيم [ق].


    والذي يتلقّاه المُتلقِّيان من الرحمن هو الوحي لنسخ ما في نفس الإنسان طِبق ما في نفسه، فيقومون بنسخ ما في نفسه صورةً طِبق الأصل سواءٌ سيغفر الله له أو سيحاسبه فلا بدّ من أن يستنسخ ما في أنفس عباده فيُعلِّم اللهُ به المُكلَّفين الملكين رقيب وعتيد فيتلقَّون ذلك من ربّهم ما وسوست به نفس الإنسان، فينسخون ما وسوست به نفسه في كتاب عتيد إذا كان وسوسةَ باطلٍ، فيُلقِي الشيطانُ في نفس الإنسان شكاً في الحقّ وإذا كان نبيّاً أو رسولاً فينسخ الله ما يُلقِي الشيطانُ فيوحي به إلى عتيد لكتابته ثم يُحكِم الله له آياته ويغفر له ذلك، تصديقاً لقول الله تعالى: {فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ} صدق الله العظيم [الحج:52].


    ومعنى النسخ هنا: بأنْ يوحي إلى الملك المُكلَّف بكتابة وسوسة الشك نسخةً طبق الأصل للحساب في الكتاب، تصديقاً لقول الله تعالى: {هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩} [الجاثية].


    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [البقرة‏:‏284‏]‏.


    فتبيَّن لنا إنما النسخ هو: وحيٌ من الله إلى ملائكته لكتابة ما في نفسه نسخةً طبق الأصل دون زيادةٍ أو نقصانٍ في الكتاب طبقاً لما في نفسه نسخةً طبق الأصل لما وسوست به له نفسه بالشكّ في الحقّ، ثم يُحكِم الله له آياته ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

    تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [البقرة‏:‏284‏]‏.

    {هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩}[الجاثية].
    فيجد كتابَه نسخةً كاملةً لعمله ونيّته وما وسوستْ به نفسه.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    _______________





  10. - 10 -

    الإمام المهديّ يأمركم بعدم مُجادلة الجّاهلين بأحاديث لم يُفتِ بصحّتها الإمام المهديّ
    كمثل هذا الحديث المفترى بذبح ملك الموت على صورة كبش
    ..



    اقتباس المشاركة : البصيرة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلا ومرحبا بك ياخ احمد عادل وان سؤالك لايدل الا على عقل متدبر وانشاء الله تكون من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه لذا انصحكم فى قراءة مختلف المواضيع للامام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني ولنعد الى سؤالك فاصدقنى بفهمي لسؤالك انت تقول لكن بغمز دون ذكر الحديث والذي انا اتيك به تقول كيف ان يوتى بطير قد مات وقد ذبح الموت بين الجنة والنار اليس كذلك؟ إن هذا الحديث صحيح متفق عليه، لم يطعن فيه بأية شبهة سندا ولا متنا بين نقاد الحديث. فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت - وكلهم قد رآه - ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. هذا الموت، وكلهم قد رآه. فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار، خلود فلا موت. ثم قرأ: )وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (39)( (مريم)» وسؤالي الثاني مالذي انت تفهمه من الحديث
    انتهى الاقتباس من البصيرة
    بسم الله الرحمن الرحيم، سلامُ الله عليكم ورحمة الله وبركاته أحبّتي الأنصار السابقين الأخيار..
    ونأمركم بعدم مجادلة الجاهلين بأحاديث لم يُفتِ بصحّتها الإمام المهديّ كمثل هذا الحديث المفترى بذبح ملك الموت على صورة كبش فهذا حديثٌ موضوعٌ مفترى ما أنزل الله به من سلطانٍ، وسبقت فتوانا بالحقّ عن ملائكة الموت أنّهما الملك رقيب والملك عتيد.

    وبالنسبة للموت فكلّ شيءٍ يموت وكل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه سبحانه وهو المحيي وهو المميت، ولكنّهم بظنّهم بهذا الحديث المفترى أنّ الموت إذا انتهى فإنّه لم يعُد هناك موت ونسوا أنّ الله هو المُحيي والمميت وهو الحيّ الذي لا يموت.

    ويا سبحان الله، فكأنّ ليس لله عَلاقة بتُوفي الأرواح! وهو الذي يتوفّاها حين موتها:
    {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} صدق الله العظيم [آل عمران:145].

    وعلى كل حالٍ لقد سبق التفصيل عن ملائكة الموت، وأنّ لكلّ إنسانٍ كافرٍ مَلك موت وُكِّلَ به اسمه (عتيد)، ولكلّ مؤمن مَلَك موت وُكِّل به اسمه (رقيب)؛ وهم أنفسهم ملائكة الموت. والمَلَك عتيدٌ موكلٌ بنزع أرواح الكافرين والمجرمين كونه مندوب النار، ويقوم المَلَك رقيب بمساعدته وشاهداً معه بالحقّ من عدم ظلم الإنسان، وأمّا الملَك رقيب كاتب الحسنات فهو مندوب أهل الجنة، ولكلِّ إنسانٍ صالحٍ ملَك موتٍ وُكِّلَ بنشط روحه حين التُّوفّي اسمه رقيب ويقوم الملك عتيد بمساعدته، ولكنّ الموكّل بأراواح الصالحين ملك الموت رقيب، ولكل إنسانٍ صالحٍ ملَكٌ اسمه رقيب، وسبق تفصيل ملائكة الموت ومهامِهم في عدة بيانات كونهم مكلّفين بكتابة الحسنات والسيئات من البداية حتى يأتي قدر موته. وقال الله تعالى:
    {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وأما بالنسبة لهذا الرجل المسمّى (أحمد عدلي) فهو من الجاهلين كغيره مع احترامي له، ولكنّه ينكر أنّ الله يغضب ويرضى ويفرح ويحزن وهذه الصفات من صفات الله النفسيّة ويتشارك معه في هذه الصفات عباده. وأما صفات الله الذاتيّة فليس كمثله شيء في صفاته الذاتيّة، ولكنّكم خلطتم بين صفات الله الذاتية وصفاته النفسيّة! ويارجل ألم يصف الله نفسه بأرحم الراحمين؟ وهذا يعنى أنّ صفة الرحمة صفة نفسيّة يشاركه فيها الرحماء من عباده ولكنّه أرحم الراحمين، وكذلك الكرم صفة نفسيّة لله ويشاركة فيها الكُرماء من عباده ولكن الله أكرم الأكرمين.

    وعلى كل حال إذا كنت (يا أحمد عدلي) كفواً لحوار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فعليك أن تعلم بأنّنا حاورنا كثيرين في نفس المواضيع التي أنكرتَها علينا وأقمنا الحجّة عليهم بكل المقاييس، ومنهم الدكتور أحمد عمرو، ويهدي الله من يشاء من عباده الهدى ويضلّ الذين أزاغت قلوبهم عن الحقّ. وعلى كل حال فخذ ردودنا عليهم على نفس الموضوع الذي أنكرته علينا ومن ثمّ تقوم بالردّ بالحقّ إن كان الحقّ معك، فهات ما لديك بسلطان العلم المقنع.

    ويارجل، سبقت الفتوى بالحقّ أنّ الحسرة في نفس الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم لا تأتي حتى تحدث الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم، فتدبّر (يا أحمد) البيانات المركزة في هذا الموضوع فمن ثمّ تقرع الحجّة بالحجّة، فوالله ثم والله إنّك من الذين ما قدَروا ربَّهم حقَّ قدره وما عرفتَ ربك حقّ معرفته، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________


المواضيع المتشابهه
  1. {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون} ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 14-08-2022, 07:35 PM
  2. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-03-2019, 02:31 PM
  3. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-04-2018, 03:27 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2014, 05:18 AM
  5. سَبَب صمتهم في عصر الحوار بالبيان الحَقِّ للذِّكر مِن قَبل الظهور، وإليك الجواب من الكتاب وليتذكَّر أولو الألباب..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-03-2010, 01:54 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •